الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
نفحات الولاية
« فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَيُتَجاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ؟ قالُوا : وَما فِي هَذا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ؟ فَقالَ عليه السلام : لَوْ كانَ الْإِمامَةُ الامارة فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ ، ثُمَّ قالَ عليه السلام : فَماذا قالَتْ قُرَيْشٌ قالُوا احْتَجَّتْ بِأَنَّها شَجَرَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله : فَقالَ عليه السلام : احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَأَضاعُوا الثَّمَرَةَ » . الشرح والتفسير الاستدلال المنطقي على الخلافة أوردنا سابقا أنّ الإمام خطب بهذه الخطبة لما انتهت إليه أنباء السقيفة وأنّ الأنصار قالت للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير ، فقال عليه السلام : « فهلَّا احتججتم عليهم بأنَّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلّم وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؟ » « 1 » فاستفسره الحاضرون « قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم ؟ » فردّ عليهم الإمام عليه السلام : « فقال : لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصيّة بهم » فمن الواضح أنّ وصية أحد بآخر تفيد أنّ تصريف الأمور بيد الموصى إليه ، لابيد ذلك الذي أوصي به . بالضبط كالأب الذي يسافر فيوصي ولده الأكبر قائلًا : أوصيك باخوانك خيراً . فمفهوم ذلك أني فوضتك القيام بالأعمال وأودعتك إخواتك . وعليه فالذي يستفاد من حديث النبي صلى الله عليه وآله أنّ الحكومة ليست للأنصار ، إلّا أن أصحاب السقيفة لم يلتفتوا لهذا الأمر وانحوا الأنصار بالقوة عن الخلافة . وقد استدل
--> ( 1 ) روي هذا الحديث في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الأنصار ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « إن الأنصار كرشي وعيبتي . . . فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم » . صحيح مسلم ، 4 / 1949 طبع دار إحياء التراث العربي .